1598 / 1945 - وفي الحديث التاسع والتسعين : « لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول : هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه » ( 1 ) .
كان من تقدم من السلف يسكتون عند سماع هذه الأشياء ولا يفسرونها مع علمهم أن ذات الله تعالى لا تتبعض ، ولا يحويها مكان ، ولا توصف بالتغير ولا بالإنتفال . ومن صرف عن نفسه ما يوجب التشبيه وسكت عن تفسير ما يضاف إلى الله عز وجل من هذه الأشياء فقد سلك طريق السلف الصالح وسلم ، فأما من ادعى سلوك طريق السلف ثم فهم من هذا الحديث أن القدم صفة ذاتية وأنها توضع في جهنم ، فما عرف ما يجب لله ولا ما يستحيل عليه ، ولا سلك منهاج السلف في السكوت ، ولا مذهب المتأولين ، وأخسس به من مذهب ثالث ابتدعه من غضب من البدع . قال أبو الوفاء بن عقيل : تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة ، هذا عين التجسيم ، ثم إنه لا يعمل في النار أمره وتكوينه حتى يستعين بشيء من ذاته ، وهو القائل للنار * ( كوني بردا وسلاما ) * [ الأنبياء : 69 ] فمن أمر نارا - أججها غيره - بانقلاب طبعها عن الإحراق ، لا يضع في نار أججها بأن يأمرها بالإنزواء حتى يعالجها بصفة من صفاته ( 2 ) ، ما أسخف هذا الإعتقاد وأبعده عن المكون للأفلاك والأملاك ، وقد نطق القرآن بتكذيبهم ، فقال تعالى : * ( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) * [ الأنبياء : 99 ] فكيف يظن بالله تعالى أنه وردها ،
هامش
( 1 ) البخاري ( 4849 ) ، ومسلم ( 2848 ) .
( 2 ) نقل ابن حجر في « الفتح » ( 8 / 596 ) عبارة ابن عقيل على النحو التالي : تعالى الله عن أنه لا يعمل أمره في النار حتى يستعين عليها بشيء من ذاته أو صفاته ، . . .
فمن يأمر نارا أججها غيره أن تنقلب عن طبعها وهو الإحراق فتنقلب ، كيف يحتاج في نار يؤججها هو إلى استعانة .