تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تعالى الله عن تخاييل المتوهمة المجسمة . وقد حكى أبو عبيد الهروي عن الحسن البصري أنه قال : القدم : قوم يقدمهم من شرار خلقه ( 1 ) . فإن قيل : كأن من قبل هؤلاء ما كانوا شرارا . فالجواب : أن الذي يقع في هذا أنه إذا رمي فيها الكفار أولا بادرت إلى إحراقهم عاجلا ، وسألت المزيد ، فيلقي فيها قوما من المؤمنين المذنبين ، فتحس بما معهم من الإيمان فتتوقف عن إحراقهم وتقول : قط قط ، أي حسبي . وقد ورد في « الصحيح » أنها تحرق المؤمنين إلا دارات وجوههم لأجل السجود ( 2 ) . فإن قيل : كيف يصح هذا التأويل وسيأتي في حديث أبي هريرة : « يضع فيها رجله ؟ » ( 3 ) فالجواب : أن هذا من تحريف بعض الرواة ، لأنه ظن أن القدم هي الرجل ، فروى بالمعنى الذي يظنه ، ويمكن أن يرجع هذا إلى ما ذكرنا وهو أن الرجل جماعة ، كما يقال : رجل من جراد ( 4 ) . قوله : ينزوي : أي ينقبض ، ومنه : « زويت لي الأرض » . ولا يكون
هامش
( 1 ) نقل ابن الأثير هذا القول عن الهروي في « النهاية » ( 4 / 25 ) . وفي « مشكل الحديث » لابن فورك ( 35 ) عن النضر أن معنى القدم هاهنا هم الكفار . . . وحمل معنى القدم على المتقدم ، ومثله عن ابن الأعرابي ، وينظر : « الفتح » ( 8 / 596 ) . ( 2 ) مسلم ( 191 ) . ( 3 ) الحديث ( 1987 ) . ( 4 ) سبق ابن فورك في « مشكل الحديث » ( 35 ، 36 ) ابن الجوزي في الزعم بأن هذا غير ثابت عند أهل النقل ، ومع ذلك فهو مؤول ومحمول على غير لفظه . وينظر : « الفتح » ( 8 / 596 ) .