تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
اثنتي عشرة سنة من النبوة . أو أن يكون في الحديث تخليط من الرواة . وقد انزعج لهذا الحديث أبو سليمان الخطابي وقال : هذا الحديث منام ، ثم هو حكاية يحكيها أنس ويخبر بها من تلقاء نفسه ، لم يعزها إلى رسول الله ولم يروها عنه ، وما ذكر فيه من التدلي إما رأي أنس ، وإما من شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ . قال : وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك ؛ فلم يذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة ، فكان ذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من شريك . قال : وفي هذا الحديث لفظة أخرى تفرد بها شريك ولم يذكرها غيره ، وهي قوله : فقال وهو مكانه ، والمكان لا يضاف إلى الله تعالى ، وإنما هو مكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . وكذلك قال القاضي أبو يعلى في « المعتمد » : إن الله لا يوصف بالمكان . وقد قال أبو محمد بن حزم الأندلسي : في هذا الحديث ألفاظ مقحمة ، والآفة فيها من شريك ، منها قوله : قبل أن يوحى إليه ، فإن المعراج كان بعد الوحي بنحو اثنتي عشرة سنة . ومنها قوله : دنا الجبار . وعائشة تروي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن الذي دنا فتدلى جبريل . قلت : ومتى قلنا إن هكذا كان مناما فحكم المنام غير حكم اليقظة ، فلا ينكر ما يذكر فيه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قسا الخطابي في « الأعلام » ( 4 / 2352 - 2355 ) ، على شريك في هذا الحديث . ونقل النووي في شرحه ( 1 / 567 ) أقوالا للعلماء تشبه ذلك ، وتلطف ابن حجر في « الفتح » ( 13 / 480 ) في مناقشة هذه الأقوال . وقد تحدث العلماء كثيرا عن قصة الإسرار والمعراج وحديث شريك ، وفصل ابن أبي شامة الكلام في ذلك في كتابه « نور المسرى » ( 103 ) وما بعدها ، وجمع الروايات وحاول التوفيق بينها . وقد علقت في تحقيقي للكتاب على كلامه ، وذكرت عددا من المصادر التي عنيت بالمبحث ، فلتراجع هنالك .