يعني : تركت السنة ، فقال أبو سعيد : هذا قد قضى ما عليه ، يعني : فرض الإنكار .
وحد الاستطاعة في الإنكار ألا يخاف المنكر سوطا ولا عصا ، فحينئذ يجب عليه التغيير باليد ، فإن خاف السوط في تغييره باليد ولم يخفه في النطق انتقل الوجوب إلى الإنكار باللسان . فإن خاف انتقل إلى الإنكار بالقلب . والإنكار بالقلب هو كراهية ذلك الفعل ، وتلك فريضة لازمة على كل حال .
فإن قيل : فما وجه ضعف الإيمان ها هنا وما تعدى المنكر بالقلب الشرع ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن الإيمان إذا قوي في الباطن حرك الأعضاء بالعمل بمقتضاه ، فإذا ضعف اقتصر على العقيدة والباطن . والثاني : أن الاقتصار على الإنكار بالقلب رخصة ، والإنكار باليد عزيمة ، والإيمان مشتمل على العزيمة والرخصة ، والرخص أضعف الأمرين فيه .
1499 / 1820 - وفي الحديث السادس والعشرين : « إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها » ( 1 ) .
الإفضاء : المباشرة . والمراد بالسر ها هنا ما يكون من عيوب البدن الباطنة ، وذاك كالأمانة فلزم كتمانه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مسلم ( 1437 ) .
( 2 ) هكذا فسر المؤلف السر هنا . والمفهوم غيره : وهو أن يذكر ما دار بينهما من استمتاع وغيره . ينظر النووي ( 9 / 260 ) .