سلى قط : أي ما ضمت في رحمها ولدا ( 1 ) ، وأنشد أبو عبيدة :
. . . * هجان اللون لم تقرأ جنينا ( 2 )
وإنما سمي قرآنا لأنه جمع السور وضمها .
ومقصود الحديث تفضيل هذه الأمة وتوفير أجرها مع قلة عملها ، وإنما فضلت لقوة يقينها ومراعاة أصل دينها ، فإن زلت فأكثر زللها من الفروع جريا بمقتضى الطباع لا قصدا للمخالفة ، ثم تتداركه بالاعتراف الماحي للاقتراف . وعموم زلل من قبلهم كان في الأصول والمعاندة للشرائع ، كقولهم : « اجعل لنا إلها » [ الأعراف : 138 ] وكامتناعهم من أخذ الكتاب حتى نتق الجبل فوقهم . ولقد عرضت لهم غزاة في مدة دهرهم فقالوا : « فاذهب أنت وربك فقاتلا » [ المائدة : 24 ] وقد علم ما كانت الصحابة تؤثره وتزدحم عليه من حب الشهادة .
1179 / 1413 - وفي الحديث الثالث : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فقالوا :
صبأنا صبأنا ، فقتلهم وأسرهم ، فذكر ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال :
« اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد » ( 3 ) .
صبأنا : أي خرجنا من ديننا . يقال : صبأ البعير : إذا خرج .
هامش
( 1 ) « تفسر غريب القرآن » ( 33 ) .
( 2 ) وهو لعمرو بن كلثوم « المجاز » ( 1 / 3 ) ، و « الزاهر » ( 1 / 167 ) ، وصدره :
ذراعي عيطل أدماء بكر . . .
وهذا الصدر في المعلقة يختلف عجزه عن المستشهد به . وذكر ابن الأنباري في « شرح القصائد » ( 380 ) رواية أبي عبيدة .
( 3 ) البخاري ( 4339 ) .