1177 / 1411 - وفي الحديث الأول من أفراد البخاري :
« فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر » ( 1 ) .
السماء هاهنا : المطر . والمراد بالعيون ما سقي من غير ترقية الماء منه بكلفة . فأما العثري فقال أبو عبيد : هو العذي ، والعذي ما شقته السماء ، فأما ما يشرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها فهو بعل . وقال أبو عبيدة والكسائي : البعل : العذي ، وما سقته السماء . وقال ابن قتيبة : لم أرهم يختلفون أن البعل العذي بعينه ، والعذي نوعان : أحدهما : العثري ، وهو الذي يؤتى بماء المطر إليه حتى يسقيه . وإنا سمي عثريا لأنهم يجعلون في مجرى السيل عاثورا ( 2 ) ، فإذا صدمه الماد تراد فدخل في تلك المجاري حتى يبلغ النحل ويسقيه ، ولا يختلف الناس في العثري أنه العذي . والنوع الآخر من العذي البعل ، فمن البعل ما يفتح إليه الماء عن مجاري السيول بغير عواثير ، ومنه ما لا يبلغه الماء ، فالسماء تسقيه بالمطر ( 3 ) .
وقوله : « ما سقي بالنضح » أي بالإبل والبقر . وأصل النضح رش الماء على الشيء . والمراد من هذا الحديث بيان قدر الحق الواجب ، وأنه يختلف بالكلف وعدمها . وقد بين مقدار ما تجب فيه الزكاة في أحاديث أخر ، سيأتي في مسند جابر وأبي سعيد وغيرهما ، مثل قوله : « ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة » ( 4 ) وهذا قول جمهور العلماء . وأما أبو حنيفة
هامش
( 1 ) البخاري ( 1483 ) .
( 2 ) العاثور : السد الصغير .
( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 67 - 69 ) . وإصلاح غلط الغريب ( 52 - 54 ) .
( 4 ) الحديثان ( 1346 ، 1451 ) .