تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
والثاني : أنه لما نص على الكلب العقور نبة على السبع لأنه أشد ضررا ، وإنما نص على أدنى الأنواع لينبه على أعلاها ، فنص على الحدأة فنبه على الصقر والبازي والعقاب ، ونص على العقرب فنبه على الحية وغيرها ، ونص على الفأرة فنبه على بقية الحشرات . ثم إن السبع يسمى كلبا ، قال سفيان ابن عيينة : الكلب العقور كله سبع يعقره ، قال أبو عبيد : وليس للحديث عندي مذهب إلا ما قال سفيان . قال : ويجوز أن يقال للسبع كلب . قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في عتبة بن أبي لهب : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » فخرج إلى الشام فقتله الأسد . ومن هذا قوله تعالى : « وما علمتم من الجوارح مكلبين » [ المائدة : 4 ] فهذا اسم مشتق من الكلب ، ثم دخل فيه صيد الفهد والبازي والصقور ( 1 ) . قلت : كذا ذكر أبو عبيد : أن عتبة الذي أكله السبع . وكذلك هو في « مغازي » ابن إسحاق ، وقد نقله كذلك أبو سليمان الخطابي ، وهذا غلط منهم ؛ لأن أبا لهب كان له عتبة وعتيبة ، فأما عتبة فإنه أسلم وشهد غزاه حنين ، وإنما الذي أكله السبع عتيبة . وقد ذكره على الصحة محمد بن سعد في « الطبقات » ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : أي صيد قتله المحرم فعليه جزاؤه . ونحن لا
هامش
( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 168 ) . ( 2 ) ذكر الخطابي القصة في « الأعلام » ( 2 / 935 ) في عقبة ( كذا في المطبوع ) . وفي « الغريب » ( 1 / 354 ) في عتيبة . وهي في تفسير القرطبي ( 17 / 83 ) عتبة . أما ابن سعد فقد ترجم في « الطبقات » ( 4 / 44 / ، 6 / 11 ) لعتبة ، وجعله ممن شهد حنينا ، ومثله في « الإصابة » ( 2 / 448 ) . وفي الروض الأنف ( 5 / 196 ) و « دلائل النبوة » لقوام السنة ( 2 / 612 ) فهو عتيبة . وحكم محقق « الدلائل » على الحديث بأنه ضعيف جدا .