تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
يفترق المتبايعان بعد ، فنهى أن يعرض رجل آخر سلعة أخرى على ذلك المشتري تشبه السلعة التي اشتراها ، لما في ذلك من الإفساد على الأول ، فربما مال إلى هذه وفسخ بحكم المجلس . والثاني : أنه في المتساومين إذا قارب وقوع العقد ، فيجيء آخر يريد أن يشتري تلك السلعة فيخرجها من يد المشتري الأول ، فهذا يباح في أول العرض ، وينهى عنه بعد المقاربة للبيع . وهذا اختيار أبي عبيد ، فإنه قال : معنى الحديث : لا يشتر على شراء أخيه ، وإنما وقع النهي على المشتري لا على البائع ؛ لأن العرب تقول : بعت الشيء بمعنى اشتريته ، ومثل هذا : « لا يخطب على خطبة أخيه » لأن الخاطب طالب كالمشتري ، والنهي وقع على الطالبين دون المطلوب إليهم ، وقد جاء في الشعر البائع بمعنى المشتري ، قال طرفة : عذ ما غد ما أقرب اليوم من غد * سيأتيك بالأخبار من لم تزود ويأتيك بالأنباء من لم تبع له * بتاتا ولم تضرب له وقت موعد ( 1 ) فتبع هاهنا بمعنى تشتري . وقال مالك بن أنس : إنما نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كان كل واحد من الفريقين قد رضي بصاحبه ، فأما قبل الرضا فلا بأس أن يخطبها من يشاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هذه رواية أبي عبيد في « الغريب » ( 2 / 5 ) أما رواية الديوان ( 48 - المعلقة » . أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأنباء من لم تزود ويأتيك بالأخبار من لم تبع له . . . ولم يرد الأول في شروح المعلقة . ( غد . . . ) . ( 2 ) ينظر « غريب أبي عبيد » ( 2 / 3 - 6 ) ، و « المغني » ( 6 / 305 - 308 ) .