تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
نسلم أن اسم الصيد يقع على غير المأكول ؛ لأن أذى الحيوان ممنوع ، وإنما أبيح أن يؤذى بالاصطياد لحاجة الأكل ، وإنما سمى هذه الأشياء فواسق لمكان خبثها وشرها كما في الفاسق ( 1 ) . 1130 / 1356 - وفي الحديث السادس عشر بعد المائة : نهى عن الوصال ( 2 ) . الوصال في الصيام أن تصل الليل بالنهار في ترك الأكل ، وإنما نهى عنه لمعنيين : أحدهما : ما يتخوف على الصائم من ضعف القوة ، فربما أخرجه ذلك إلى المرض والعجز عن الصوم المفروض ، فيرى العبادة حينئذ بعين البغضة لما لقي فيها من المشقة ، ويوضح هذا قوله : « لست كأحدكم ، إني أطعم وأسقى » . والثاني : أن العبد مأمور بالوقوف على مراسم الشرع ، والمشرع جعل وظيفة الصوم مختصة بالنهار ، فإذا وصل المتعبد بها الليل أنشأ صورة تعبد برأيه ، والمعنى منه مسلوب لأنه لا يكون تعبد إلا بأمر الشرع ، فصار كما لو صامت الحائض . فعلى هذا يكون ما خص به الرسول من الوصال محمول المشقة لكونه يطعم ويسقى ، ويكون تعبدا في حقه لأنه مأمور به . وقوله : « إني أظل » يقال : ظل الرجل يفعل كذا : إذا فعله نهارا . وقد ذكر العلماء في معنى كونه يطعم ويسقى وجهين : أحدهما : أنه يحتمل أن يخص بطعام وشراب حقيقة ولا يفسد صومه ، كما يغط في نومه ولا ينتقض وضوءه ، فيكون هذا مضافا إلى خصائصه التي أكرم بها . والثاني : أنه يحتمل أن يكون المعنى : إني أعان وأقوى ، فيكون
هامش
( 1 ) ينظر « الاستذكار » ( 12 / 270 ) ، و « المغني » ( 5 / 397 ) . ( 2 ) البخاري ( 1922 ) ، ومسلم ( 1102 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 545 | ابن الجوزي / علي حسين البواب