تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
1124 / 1349 - وفي الحديث التاسع بعد المائة : « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة وإن كان من أهل النار . . . » ( 1 ) . المقعد : موضع القعود . وهذا الحديث ينبغي أن يتلمح بعين الفكر ؛ فإنه إذا تؤمل علم أنه السرور الدائم بعد الموت ، أو البغضة الدائمة ، فكيف بمن يزعج غدوة وعشية ! أعجب لمشتري اللذة الفانية بالحسرة الدائمة . 1125 / 1350 - وفي الحديث العاشر [ بعد المائة ] : « اليد العليا خير من اليد السفلى ، واليد العليا هي المنفقة ، والسفلى هي السائلة » ( 2 ) . هذا الحديث يتضمن التحذير لذوي الأنفة من ذل السؤال . وقد روى أبو داود في « السنن » فقال في بعض الروايات : « واليد العليا المتعففة » ( 3 ) وله وجه ، وهو أن المتعفف قد علت يده إذا سفلت يد السائل . قال الخطابي : وقد توهم كثير من الناس أن معنى العليا أن يد المعطى مستعلية فوق يد الأخذ ، يجعلونه من علو الشيء فوق الشيء ، وليس ذلك عندي بالوجه ، إنما هو من علاء المجد والكرم ، يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها ( 4 ) . وهذا الذي اختاره الخطابي وجه حسن ، ولا يمتنع ما أنكره ؛ لأنه إذا حملت العليا على المتعففة لم يكن للمنفق ذكر ، وقد صحت لفظة المنفقة ، فكان المراد أن هذه اليد
هامش
( 1 ) البخاري ( 1379 ) ، ومسلم ( 2866 ) . ( 2 ) البخاري ( 1429 ) ، ومسلم ( 1033 ) . ( 3 ) سنن أبي داود ( 1648 ) . ( 4 ) « المعالم » ( 2 / 70 ) .