والضحاك بن عثمان عن نافع . والثالث : أن هذا الحديث في الصحيحين من مسند حكيم بن حزام عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] .
وقولهم : خبر واحد فيما يعم به البلوى ويخالف قياس الأصول ، هذا مما صنعه في الجدل أبو زيد الحنفي ، وهو مردود عليه ؛ لأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يؤدي ما حمله من الرسالة إلى الشخص الواحد وإلى الاثنين وإلى الجماعة ، فإذا بلغ عن الثقة لزم الحكم الباقين ، وكم من حكم قد انفرد بروايته واحد فتبعه الباقون : فإن حكم التيمم كان عند عمار وخفي على عمر ، وحكم الاستئذان كان عند أبي موسى وخفي على عمر ، وحكم المتعة كان عند علي وخفي على ابن عباس ، وحكم الإقدام على بلد الطاعون كان عند عبد الرحمن بن عوف وخفي على الجم الغفير الذين سافروا مع عمر إلى الشام ، إلى غير هذا ( 1 ) .
وقد ينفرد الصحابي برواية حديث . وقد يروي الحديث جماعة من الصحابة ، فإن قوله : « إنما الأعمال بالنيات » لا يصح إلا من رواية عمر وحده ( 2 ) . وقوله : « من كذب علي متعمدا » قد رويناه عن ستين نفسا من الصحابة ، رووه عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( 3 ) . ثم العجب من أصحاب أبي حنيفة ، فإنهم يبطلون الوضوء بالقهقهة ويوجبون الوتر بأحاديث آحاد لا تثبت . وكيف يقولون هذا ! وأما حملهم إياه على التساوم لا يمكن لوجهين : أحدهما : أن
هامش
( 1 ) ينظر خاتمة « الجمع بين الصحيحين » ( 4 / 325 ، 326 ) .
( 2 ) البخاري ( 1 ) ، ومسلم ( 1907 ) . وينظر « الفتح » ( 1 / 11 ) .
( 3 ) ورد الأحاديث في مواضع عديدة من كتب الحديث ، منها : البخاري ( 106 - 110 ) ، ومسلم ( 1 - 4 ) وابن ماجة ( 30 - 41 ) ، والترمذي ( 2257 ، 2659 - 2662 ، 2951 ) . وينظر « موسوعة أطراف الحديث » ( 8 / 522 - 525 ) .