زيادة : وهو أن يقول : ويضع كل واحدة منهما مهر الأخرى ، وإن لم يقل هذا فالنكاح صحيح ، ولكل منهما مهر المثل . وقد فسر نافع ومالك الشغار في هذا الحديث على ما ذكرنا ، وليس فيه ما قال الشافعي .
ونكاح الشغار عندنا باطل ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى عنه ، وبهذا قال مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : ليس بباطل ، ولكل واحدة مهر مثلها ، وإنما النهي عنده أن يستحل الفرج بغير مهر ( 1 ) . وأصل الشغار الرفع ، يقال : شغر الكلب برجله : إذا رفعها عند البول ، فسمي هذا النكاح لأنهما رفعا المهر بينهما ( 2 ) . وعلى الحقيقة إنهما رفعا ما يجوز أن يكون مهرا ، وجعلا ما ليس بمهر مهرا وهو البضع ، فصار المعقود عليه معقودا ؛ لأن العقد للمرأة وبها ، فكأنه زوجها واستثنى بضعها فجعله مهرا لصاحبتها فكان باطلا .
1109 / 1331 - وفي الحديث الحادي والتسعين : أن رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها ، فأمرهما رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فتلاعنا ، ثم قضى بالولد للمرأة ، وفرق بين المتلاعنين ( 3 ) .
أما قضاؤه بالولد للمرأة فمعناه أنه ألحقه بها لأنه منها قطعا . وأما التفريق بين المتلاعنين فإنه يحصل بلعانهما ، هذا مذهبنا في إحدى الروايتين ، وبه قال مالك ، وفي الأخرى : لا يقع بمجرد لعانهما إلا أن يضاف إليه حكم الحاكم ، وهو قول أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) ينظر « المهذب » ( 2 / 46 ) ، و « الفتح » ( 9 / 163 ) .
( 2 ) « المقاييس » ( 3 / 196 ) .
( 3 ) البخاري ( 4748 ) ، ومسلم ( 1493 ) .