تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
1072 / 1286 - وفي الحديث السادس والأربعين : أن ابن عمر كان يحكي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « يأخذ الله سماواته وأرضيه بيده ويقول : أنا الله ، ويقبض أصبعه ويبسط : أنا الملك » حتى نظرت إلى المنبر يتحرك ( 1 ) . قد ثبت بالدليل القاطع أن يد الحق عز وجل ليست جارحة ، وأن قبضه للأشياء ليست مباشرة ، ولا لي كف ، وإنما قرب الرسول عليه السلام إلى الأفهام ما يدركه الحس ، فقبض رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أصابعه وبسطها . فوقوع الشبه بين القبضتين من حيث ملكه المقبوض لا من حيث التشبيه بآلات القبض ( 2 ) ، كما وقع تشبيه رؤية الحق برؤية القمر في اتضاح الرؤية لا في تشبيه المرئي . وفي لفظ : « يأخذ الجبار سماواته » وفي معنى الجبار أربعة أقوال : أحدها : أنه العظيم ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الذي يقهر الخلق ويجبرهم على ما يريد ، قاله القرطبي والسدي . والثالث : الذي جبر مفاقر خلقه وكفاهم أسباب المعاش والرزق . والرابع : أنه العالي فوق خلقه ، من قولهم : تجبر النبات : إذا طال وعلا ، ذكر القولين الخطابي ( 3 ) . 1073 / 1287 - وفي الحديث السابع والأربعين : « من أعتق عبدا بينه وبين آخر قوم عليه من ماله قيمة عدل ، لا وكس ولا شطط ، ثم عتق
هامش
( 1 ) البخاري ( 7412 ) ، ومسلم ( 2788 ) . ( 2 ) صفة اليد ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة ، والقاعدة في جميع ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم أنه تعالى : * ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) * ولا داعي للتفصيل في النفي الذي أورده المؤلف . ( 3 ) ينظر « شأن الدعاء » ( 48 ) ، و « اشتقاق أسماء الله الحسنى » للزجاجي ( 240 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 506 | ابن الجوزي / علي حسين البواب