أنه يقع ، وكذلك إذا طلقها في طهر قد وطئها فيه . وعندنا أنه يستحب ارتجاعها إن كان الطلاق رجعيا ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي .
وقال مالك : تجب عليه الرجعة . وعن أحمد نحو ذلك ( 1 ) .
وقوله : « إن عجز واستحمق » التاء في استحمق مفتوحة ، كذا قال لنا عبد الله بن أحمد النحوي ، وقال : المعنى : فعل فعلا يصير به أحمق ، أسقط عنه حكم الطلاق عجزه وحمقه ، وهذا من الجواب المحذوف المدلول عليه بفحوى الكلام .
وفي الصحيحين من حديث ابن سيرين قال : مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم : أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأمر أن يراجعها ، فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث ، حتى لقيت يونس بن جبير ، وكان ذا ثبت فحدثني عن ابن عمر : أنه طلق امرأته تطليقة . قلت : فبان بهذا أن الذي يتهمه ابن سيرين غلط ، وقد يكون الإنسان ثقة لكنه يغلط . وقد روى هذا الحديث أبو الزبير فقال فيه :
فردها علي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولم يره شيئا . أشار إلى هذا مسلم ، وأفصح أبو مسعود في « التعليقة » . ورواه أبو داود في « السنن » وقال : كل الأحاديث يخالف ما رواه أبو الزبير ( 2 ) . وقال غيره من علماء المحدثين :
لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا . على أنه يحتمل وجهين :
أحدهما : لم يره شيئا باتا تحرم معه الرجعة . والثاني : لم يره شيئا
هامش
( 1 ) « الاستذكار » ( 18 / 21 ) ، و « المهذب » ( 2 / 79 ) ، و « المغني » ( 10 / 328 ) ، و « الفتح » ( 9 / 349 ) .
( 2 ) قال مسلم عن رواية أبي الزبير : وفيه بعض الزيادة . ولم يذكرها . وذكرها أبو مسعود - كما نقل ذلك الحميدي - فقال : فردها علي ولم يره شيئا . وهي في أبي داود ( 2185 ) .