بالذي أختار عليه أحدا أبدا ، فلما رأى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ذلك أخرجه إلى الحجر فقال : « يا من حضر ، اشهدوا أن زيدا ابني ، أرثه ويرثني » فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا ، إلى أن نزل قوله تعالى :
« ادعوهم لآبائهم » فحينئذ دعي زيد بن حارثة ( 1 ) .
1075 / 1289 - وفي الحديث التاسع والأربعين : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا وضع رجله في الغرز واستوت به راحلته أهل ( 2 ) .
الغرز للجمل كالركاب للفرس .
وقوله : أهل : أي لبى . وقد سبق الكلام في هذا ، وفي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يمس من الأركان سوى اليمانيين . وبينا أنه لو مس الركنين الآخرين خرج الحجر أن يكون من البيت .
قوله : ورأيتك تلبس النعال السبتية . هي منسوبة إلى السبت .
والسبت : جلود البقر المدبوغة بالقرظ ، يتخذ منها النعال . وهذا الحديث يدل على أن السبت ما لا شعر فيه من الجلد ؛ لأنه قال :
رأيته يلبس النعال التي لبس فيها شعر ، فكأنها سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها : أي حلق وأزيل . يقال : سبت رأسه يسبته : إذا حلقه .
ويقال : سميت سبتيه لأنها انسبتت بالدباغ : أي لانت ، يقال : رطبة منسبتة : أي لينة . والذي اختاره أبو عبيد أن السبتية هي المدبوغة بالقرظ ، ولم ير قول من قال : إنها المحلوقة الشعر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ينظر الخبر في « الطبقات » ( 3 / 29 ) ، و « الاستيعاب » ( 1 / 525 ) ، و « الإصابة » ( 1 / 545 ) .
( 2 ) البخاري ( 166 ، 2856 ) ، ومسلم ( 1187 ) .
( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 150 ، 151 ) ، وينظر « المقاييس » ( 3 / 125 ) ، و « اللسان - سبت » .