1051 / 1234 - وفي الحديث الثالث والثلاثين : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع » ، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وفي رواية : قال ابن عباس : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما . قلت : هكذا كان محمد يصومه ؟ قال : نعم ( 1 ) .
اعلم أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حين قدم المدينة رأى اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فصامه وأمر بصيامه ، فلما نزلت فريضة رمضان لم يأمرهم بغيره ، فبقي ذلك اليوم يتطوع بصومه ، فأراد مخالفة اليهود في آخر عمره ، فمات [ صلى الله عليه وسلم ] .
وفي قوله : « إذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع » أربعة أوجه :
أحدها : أن يكون أراد صوم التاسع عوضا عن العاشر ليخالف اليهود .
والثاني : أن يكون أراد صوم التاسع والعاشر ليخالفهم . والثالث : أن يكون كره صوم يوم مفرد فأراد أن يصله بيوم آخر . والرابع : أن التاسع هو عاشوراء ، وهذا مذهب ابن عباس كما ذكرنا ، وإنما أخذه ابن عباس من أعشار أوراد الإبل ، والعشر عندهم تسعة أيام ، وذلك أنهم يحسبون في الأظماء الورد ، فإذا وردوا يوما وأقاموا في المرعى يومين ثم أوردوا اليوم الثالث قالوا : أوردنا أربعاً ، وإنما هو اليوم الثالث ، فإذا أقاموا في الرعي ثلاثا ووردوا اليوم الرابع قالوا : أوردنا خمسا ، وعلى هذا الحساب ، فعاشوراء على هذا القياس إنما هو اليوم التاسع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مسلم ( 1134 ) .
( 2 ) ينظر النووي ( 7 / 259 ) .