تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
النقيض : الصوت . قد يشكل هذا الحديث فيقال : كأن سورة « البقرة » أوتيها نبي قبله ، أو « آل عمران » أو غير ذلك من القرآن ، فكيف خص « الفاتحة » وخواتيم « البقرة » ؟ والجواب : أن المقصود ما فيهما ؛ فإن الفاتحة قد علمنا فيها سؤال الصراط المستقيم ، وقد وهب لأمتنا فيها ما لم يوهب لمتقدمي الأمم ، وسلمت من أوصاف المغضوب عليهم وهم اليهود ، والضالين ، وهم النصارى . وآمنت ( 1 ) بجميع كتب الله ورسوله ، ولم تفرق بين رسول ورسول كما فرقت الأمم قبلها في الإيمان بالرسل ، وقالت : سمعنا وأطعنا ، وقد قال من قبلها : وعصينا ، وعفي لها عن الخطأ والنسيان ، ولم يحمل عليها إصرا - وهو الثقل - كما حمل على من قبلها ، ولا مالا طاقة لها به . فإن قال قائل : فقد قال : « افترقت أمة موسى وعيسى ، وستفترق أمتي » ( 2 ) فالجواب : أن الفرقة الناجية من هذه الأمة أكثر من الفرق الضالة من غيرها ، فهذه الأمة إلى السلامة أقرب . وإذا أردت اعتبار الأحوال فانظر إلى قوم موسى ، كيف عرضت لهم غزاة في العمر فقالوا : « اذهب أنت وربك فقاتلا » وكان أصحاب نبينا عليه السلام يستجيبون له مع الجراح والقرح . وأولئك يقولون لموسى : * ( اجعل لنا إلها ) * وهؤلاء يتلو أطفالهم ( قل هو الله أحد ) وقد سبق في المتفق عليه من مسند ابن مسعود عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « والذي نفسي بيده ، إني
هامش
( 1 ) أي خواتيم البقرة . ( 2 ) الترمذي ( 2640 ) ، وأبو داود ( 4596 ) ، وابن ماجة ( 3991 ، 3992 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 456 | ابن الجوزي / علي حسين البواب