بدليل أنه يجوز له تركه ، ولا يجوز أن يقال : الوجوب موقوف على إرادة العبد ، فإن اختار الإتمام وجب ، وإن لم يختره لم يجب ؛ لأن هذا يوجب تفويض الأحكام الشرعية إلى اختيار العبد . والجواب :
إنما لم يجب ما زاد على الركعتين لأن الله تعالى تصدق على المسافر .
فإن قيل : الصدقة تسقط عنه ، وإن لم يقبل وأتى به أتى بالواجب ، وصار كمن عليه أربعة دراهم فقال صاحب الدين : قد تصدقت عليك بدرهمين ، فإن قبل وأدى درهمين كانت هي الواجب ، وإن لم يقبل وأدى الأربعة كانت الواجب . وقولهم : الوجوب لا يقف على اختيار العبد . قلنا : إنما خير في تعيين قدر دون قدر كما خير في كفارة اليمين . ويدل على أن الاختيار إلى العبد قوله عليه السلام : « فاقبلوا صدقته » والندب إلى القبول دليل على ارتباطه باختيار المكلف . ومثل هذا إيجاب الشرع على المصلي أن يقف في الصلاة بقدر القراءة ، ثم لو مد القيام وقع الكل واجبا ( 1 ) .
وأما قوله : صلاة الخوف ركعة ، فإنه أشار إلى ما يقتدي فيه المأموم ؛ لأنه يقتدي في ركعة ، ويتم أخرى ، ولولا هذا الحمل كان مخالفا للإجماع .
1002 / 1208 - وفي الحديث السابع عشر : « ولقد رآه نزلة أخرى » [ النجم : 11 ] قال : رآه بقلبه وفي لفظ : رآه بفؤاده مرتين ( 2 ) .
اعلم أن المفسرين اختلفوا في هاء الكناية في قوله : * ( ولقد رآه ) *
هامش
( 1 ) ينظر تفصيل المسألة في « الاستذكار » ( 6 / 42 ) ، و « المهذب » ( 1 / 102 ) ، و « البدائع » ( 1 / 91 ) ، و « المغني » ( 3 / 122 ) .
( 2 ) مسلم ( 176 ) .