أصاب من رأينه ( 1 ) ، فكذلك الآدمي . قال ابن السائب : كان في المشركين رجل يمكث اليومين والثلاثة لا يأكل ، يرفع جانب خبائه فتمر به النعم فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه ، فما تذهب إلا قريبا حتى تسقط منها عدة , وقال الأصمعي : رأيت رجلا عيونا كان يقول : إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ( 2 ) .
وقد عرف أن الناس من تلسعه العقرب فتموت العقرب . قال ابن قتيبة : كان المتوكل قد جيء بأسود ( 3 ) من بعض البوادي يأكل الأفاعي وهي أحياء ، ويتلقاها بالنهش من جهة رؤوسها ، ويأكل ابن عرس وهو حي ، ويتلقاه بالأكل من جهة رأسه . وأتي بآخر يأكل الجمر كما يأكله الظليم ( 4 ) . وفقراء الأعراب الذين يبعدون عن الريف يأكلون الحيات وكل مادب ودرج من الحشرات . فلا ينكر أن يكون من الناس ذو طبيعة ذات سم وضرر ، فإذا نظر إلى الشيء يعجبه فصل من عينه في الهواء شيء من السم فيصل إلى المرئي فيعله . ومما يشبه هذا أن المرأة الطامث تدنو من إناء اللبن تسوطه فيفسد اللبن ، وليس ذلك إلا لشيء فصل عنها فوصل إلى اللبن ، وقد تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها ، ويفسد العجين إذا وضع في البيت الذي
هامش
( 1 ) الحديث ( 582 ) .
( 2 ) الحيوان ( 2 / 142 ) ، و « تأويل مختلف الحديث » ( 341 ) .
( 3 ) هذا الكلام في « تأويل مختلف الحديث » ( 339 - 341 ) وقد فسر المحقق « الأسود » بالحية . والأقرب أن يكون المراد : برجل أسود ، كما يفهم من الكلام الذي بعده .
( 4 ) الظليم : ذكر النعام ، وهو يأكل الجمر .