وقوله : قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة . أي رفق . وهو إيقاع الطقلة الواحدة في الطهر ثم ينتظر الطهر الثاني لإيقاع ثانية .
فلو أمضيناه عليهم ، أي تركنا الإنكار عليهم في هذا لأنه مباح .
وفي هذا الحديث : لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت .
النفر من الحج : الدفع والانطلاق . والإشارة بالحديث إلى طواف الوداع . ووهو عندنا واجب يلزم بتركه دم خلافا لمالك وأحد قولي الشافعي أنه ليس بواجب . فإن طاف ولم يعقبه بالخروج لزمته الإعادة .
وقال أبو حنيفة : لا تلزمه ( 1 ) .
994 / 1197 - وفي الحديث السادس : « العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا » ( 2 ) .
العين : نظر باستحسان يشوبه شيء من الحسد ، ويكون الناظر خبيث الطبع كذوات السموم فيؤثر في المنظور إليه ، ولولا هذا لكان كل عاشق يصيب معشوقه بالعين . يقال : عنت الرجل : إذا أصبته بعينك ، فهو معين ومعيون ، والفاعل عائن . ومعنى قوله : « العين حق » أنها تصيب بلا شك عاجلا ، كأنها تسابق القدر .
وقد أشكل إصابة العين على قوم فاعترضوا على هذا الحديث فقالوا : كيف تعمل العين من بعد حتى تمرض ؟ والجواب : أن طبائع الناس تختلف كما تختلف طبائع الهوام ، وقد بينا فيما تقدم من شرح قوله عليه السلام في الأبتر وذي الطفيتين : « أنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل » أن ذلك يكون بسم فصل من أعينهما في الهواء حتى
هامش
( 1 ) ينظر « البدائع » ( 2 / 142 ) ، و « المهذب » ( 1 / 232 ) ، و « المغني » ( 5 / 336 ) .
( 2 ) مسلم ( 2188 ) .