قال يوماً : « اللهم أرني آية لا أبالي من كذبني بعدها » ( 1 ) فقد كان عليه السلام يطلب قوة الدليل على ما هو فيه . والقول الثاني : ظن قومهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر .
وقرأ أبو رزين ومجاهد والضحاك : « كذبوا » بفتح الذال والكاف ، والمعنى : ظن قومهم أيضا أنهم قد كذبوا ( 2 ) .
وما ذهبت إليه عائشة عليها السلام أصح وأقوى ، لأن ما ثبت عند الأنبياء ثبت بالبرهان ، وحصل به اليقين ، واليقين لا يقبل التردد .
911 / 1086 - وفي الحديث الخامس عشر : قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « في العسل ، والحجم الشفاء » ( 3 ) .
وقال ابن عباس : « الشفاء في ثلاثة : شربة عسل ، وشرطة محجم ، وكية نار ، وأنا أنهى أمتي عن الكي » ورفع الحديث ( 4 ) .
هذه الأشياء الثلاثة قد تضمنت أصول الأدوية ، والذي كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يشير إليه في الطب ينقسم إلى ما عرفه من طريق الوحي ، وإلى ما عرفه من عادات العرب ، وإلى ما يراد منه التبرك ، كالاستشفاء بالقرآن ، وإنما نهى عن الكي لمشقته . وقد تكلما على ذلك في مسند
هامش
( 1 ) « المطالب العالية » ( 3837 ) ، و « مجمع الزوائد » ( 9 / 10 ) .
( 2 ) ينظر الأقوال بالتفصيل في الطبري ( 13 / 53 ) ، و « النكت » ( 2 / 312 ) ، و « الزاد » ( 4 / 296 ) ، والقرطبي ( 9 / 275 ) ، و « الفتح » ( 8 / 368 ) .
( 3 ) هذا من متابعات المؤلف للحميدي دون مراجعة ، فالحديث لم يرد في البخاري . ينظر تعليقي على « الجمع » و « الفتح » ( 10 / 138 ) .
( 4 ) البخاري ( 5680 ) .