تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الشيء ، فيكون المعنى : ظن الرسل لقوة البلاء وتأخير النصر أن قومهم المؤمنين قد كذبوهم بما وعدوا به من النصر حتى استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم ، وظنوا أن أتباعهم قد كذبوهم . وهذا الذي أشارت إليه عائشة هو فقه منها وفهم ، ويبينه قوله تعالى : « حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله » فيقول الرسول : « ألا إن نصر الله قريب » [ البقرة : 214 ] . والثاني : أن الظن بمعنى اليقين ، كقوله تعالى : * ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) * [ البقرة : 46 ] « إني ظننت أني ملاق حسابيه » [ الحاقة : 20 ] فيكون المعنى : تيقن الرسل أن قومهم الكفار قد كذبوهم . وهذا قول الحسن وعطاء وقتادة . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي « كذبوا » خفيفة ، فيكون الظن هاهنا بمعنى الشك والتردد ، ويكون في المعنى قولان ( 1 ) : أحدهما ما حكيناه عن ابن عباس ، وقد فسره أبو سليمان الخطابي فقال : يحتمل أن يقال : إن الرسل عند امتداد البلاء وإبطاء النصر دخلتهم الريبة حتى توهموا أن ما جاءهم من الوحي كان حسبانا منهم ووهما ، فارتابوا بأنفسهم وظنوا عليها الغلط ، كقولك : كذب سمعي وبصري . وقد كان نبينا [ صلى الله عليه وسلم ] في بداية الوحي يرتاب بنفسه ، ويشفق أن يكون [ الذي ] ( 2 ) يتراءاه أمرا غير موثوق به ، إلى أن ثبت الله عز وجل قلبه ، وسكن كذلك جأشه ، ومرجع الأمر أن الريبة ترجع إلى الوسائط التي هي مقدمات الوحي لا إلى الوحي ( 3 ) . قلت : وقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه
هامش
( 1 ) في النسخ ( قولين ) . ( 2 ) تكملة من الأعلام . ( 3 ) « الأعلام » ( 3 / 1813 ) .