الشريك مع القوي القادر لا يعرف القادر ، فلما ظهر الدين وقويت حججه كان ما جرى ويجري على الكعبة ابتلاء للخلق ، كما سلط الكفار على الأنبياء لينظر إيمان المؤمنين ، هل يثبت أو يتزلزل .
908 / 1082 - وفي الحديث الحادي عشر : أن نفرا من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مروا بماء فيهم لديغ أو سليم ( 1 ) .
السليم : اللديغ . وفي تسميته بذلك قولان : أحدهما التفاؤل بالسلامة . والثاني : أنه أسلم لما به ( 2 ) .
وقوله : فإن في الماء . أي في النازلين على الماء .
وقوله : على شاء . المعنى : أنه لم يقرأ حتى ضمنت له الشاء .
وهذا الحديث يحتج به من يرى جواز أخذ الأجرة على القرب كالأذان والصلاة وتعليم القرآن وغير ذلك ، وهو مذهب مالك والشافعي .
وعند أبي حنيفة لا يجوز ذلك ، وهو المنصور من الروايتين عن أحمد ( 3 ) . وعلى هذا يكون تأويل الحديث على أحد وجهين : إما أن يكونوا لكونهم نزلوا بهم فما أضافوهم ، فاستجازوا أخذ ذلك ، لأن للضيف حقا ، وسيأتي هذا في مسند عقبة بن عامر ( 4 ) .
ويأتي في مسند أبي سعيد الخدري أنهم استضافوهم فلم يضيفوهم ، وأنهم استباحوا أخذ الأجرة لكونهم كفارا ، وجعلوا الرقية حجة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 5737 ) .
( 2 ) « الأعلام » ( 3 / 2133 ) .
( 3 ) ينظر « المغني » ( 2 / 70 ) ، و « المجموع » ( 3 / 125 ) .
( 4 ) في الحديث ( 2351 ) وأحال على أبي شريح ( 2283 ) .
( 5 ) في الحديث ( 1466 ) .