902 / 1075 - وفي الحديث الرابع : كتب إلى قيصر : فإن توليت فعليك إثم اليريسيين ( 1 ) .
أما قيصر فقد تكلمنا على هذا الاسم في مسند جابر بن سمرة ( 2 ) .
وأما قوله : « إثم اليريسيين » فكذا يرويه المحدثون : اليرسيين ، بياء أولى وياءين في آخر الكلمة . قال الخطابي : كذا رواه البخاري :
اليريسيين . والياء مبدلة فيه عن الهمزة ، وهو في سائر الروايات :
الأريسيين . وأما أهل اللغة فيقولون : الأريسيين بياء واحدة غير مشددة ، وهي لغة شامية . وقال ابن الأعرابي : الأريس : الأكار ، ويجمع الأريسين بتخفيف ، وقد أرس يأرس أرسا : إذا صار أريسا ( 3 ) . وقال لنا ابن الخشاب : إنما هو الأريسين بتشديد الراء وبياء واحدة بعد السين ( 4 ) . والمعنى : إنك إن لم تسلم كان عليك إثم الزراعين والأجراء الذين هم أتباع لك وخدم .
فإن قيل : فما وجه كتابته عليه السلام إلى قيصر وكسرى وأمره مع قومه ما انبرم ، فضلا عن بقية العرب ؟ فقد أجاب عنه ابن عقيل فقال : هذا يدل على أنه كان مدفوعا إلى الكتابة من جهة من إليه حفظ العاقبة ، وإلا فذاك لا يصدر عن رأي من له رأي ، لكنه اطلع على العواقب ، ووثق بالمرسل ، وهذا من أقوى الأدلة على صدقه عليه السلام .
هامش
( 1 ) البخاري ( 2936 ) .
( 2 ) الحديث ( 426 ) .
( 3 ) « المعالم » ( 1 / 136 ) .
( 4 ) ينظر الأقوال في « اللسان - أرس » .