قال : كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس ( 1 ) .
أما أبو جمرة فهو بالجيم المعجمة والراء المهملة ، واسمه نصر بن عمران الضبعي . ويروي عن ابن عباس أبو حمزة بالحاء والزاي . قد ذكرنا ذلك لئلا يشتبه .
وقوله : كنت أترجم : أي أخبر الناس بقول ابن عباس وأخبره بقولهم .
وقلوه : غير خزايا . الخزايا : جمع خزيان يقال : خزي الرجل يخزى خزاية : إذا استحيا من فعل فعله على خلاف الصواب .
الندامى جمع نادم ، وكان القياس أن يقول : ولا نادمين ، ولكن أخرجه على وزن الكلام الأول وهو قوله خزايا ، كما قالوا : « إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا » ( 2 ) يريدون غداة ، وهي تجمع على الغدوات ، لكنه لما قرنه بالعشايا أخرجه على وزنها . وإنما مدحهم بهذا لأنهم أتوا مسلمين طوعا ، فلم يصبهم حرب تؤذيهم ، ولا سبي يخزيهم .
وقوله : أتينا من شقة بعيدة . قال ابن قتيبة : الشقة : السفر ( 3 ) .
وقال الزجاج : الشقة : الغاية التي تقصد ( 4 ) .
وقوله : فمرنا بأمر فصل : أي بين واضح ينفصل به المراد من غيره ويرتفع الإشكال .
هامش
( 1 ) البخاري ( 53 ) ، ومسلم ( 17 ) .
( 2 ) ينظر « الفاخر » للمفضل بن سلمة ( 2 ، 3 ) .
( 3 ) « تفسير غريب القرآن » ( 187 ) .
( 4 ) « المعاني » للزجاج ( 2 / 450 ) .