ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا . فتلوت عليه : « ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق » إلى قوله : « إلا من تاب » [ الفرقان : 68 - 69 ] فقال : هذه آية مكية نسختها آية مدنية . « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم » ( 1 ) [ النساء : 93 ] .
ويصلح أن يجاب ابن عباس عن قوله هذا بأن هذه الآية المدنية عامة قد دخلها التخصيص ، فإنه لو قتله والقاتل كافر ثم أسلم انهدرت عنه العقوبة في الدنيا وفي الآخرة ، فإذا كانت من العلم المخصوص فأي دليل صلح للتخصيص وجب العمل به . ومن أسباب التخصيص أن يكون قتله مستحلا فيخلد لا ستحلاله لأنه يكفر بذلك . ويقوي هذا أنها إنما نزلت في حق مسلم ارتد عن الإسلام وقتل مسلما ، وقد أجاب قوم بجواب آخر فقالوا : فجزاؤه جهنم إن جازاه ، وليس من ضرورة الوعيد وقوعه . وذهب آخرون إلى أنها منسوخة بقوله : « ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » [ النساء : 48 ] والوجه ما قلناه ( 2 ) .
869 / 739 - وفي الحديث الثالث والستين : قال ابن عباس : لما نزلت : « وأنذر عشيرتك الأقربين » [ الشعراء : 214 ] صعد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على الصفا فجعل ينادي ( 3 ) .
العشيرة : الرهط الأدنون . والبطون : دون القبيلة .
وقوله : « يا بني فهر ، يا بني عدي » فهر هو مالك بن النضر ، من
هامش
( 1 ) البخاري ( 3855 ، 4762 ) ، ومسلم ( 2032 ) .
( 2 ) ينظر « نواسخ القرآن » ( 288 ) والقرطبي ( 5 / 332 ) ، و « الفتح » ( 8 / 496 ) .
( 3 ) البخاري ( 1394 ، 4770 ) ، ومسلم ( 208 ) .