وهذا الحديث نص في جواز فسخ الحج إلى العمرة . وقد رواه جماعة من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه إنما أمر أصحابه أن يفسخوا الحج إلى العمرة ، وتأسف هو على كونه لا يمكنه الفسخ لأجل الهدي ، فهو في الصحيحين من حديث جابر وغيره . وقد نص أحمد على جواز ذلك . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وداود : لا يجوز فسخ الحج بحال . وإنما تأسف عليه السلام على سوق الهدي لئلا يخالف فعله فعل أصحابه ، فيظن المنافقون أنه غير متبع في فعله ، فأراد أن يكون الأمر واحدا ( 1 ) .
وقوله : « فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة » في تفسير هذا أربعة أقوال : أحدها : أنه فسخ الحج إلى العمرة . وألفاظ الحديث تشهد لهذا المعنى . والثاني : أن الإشارة إلى تداخل النسكين ، فيجزي عنهما طواف واحد وسعي واحد . والثالث : أن العمرة قد دخلت في وقت الحج وشهوره ، وكان أهل الجاهلية لا يرون ذلك .
والرابع : أن المعنى سقط فرض العمرة بالحج ، وهذا قول من لا يرى وجوب العمرة .
846 / 1013 - وفي الحديث السابع والثلاثين : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » ( 2 ) .
الفقه : الفهم ، وقد سبق هذا .
واختلف العلماء في معنى التأويل ، فذهب أكثر القدماء إلى أنه بمعنى التفسير .
هامش
( 1 ) ينظر « المغني » ( 5 / 251 ) ، و « المجموع » ( 7 / 166 ) .
( 2 ) البخاري ( 143 ) ، ومسلم ( 2477 ) .