السنة في ذلك فلا شيء عليه ، وإن كان عالما بذلك ، فهل يجب عليه دم ؟ فيه عن أحمد روايتان . وقد حمل من لا يرى وجوب الدم قوله :
« ولا حرج » على نفي الإثم ، واللفظ عام في الإثم والفدية ( 1 ) .
844 / 1011 - وفي الحديث الخامس والثلاثين : قال ابن عباس :
رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت ( 2 ) .
هذا مفسر في تمام الحديث : وهو أن تكون قد حاضت بعد الطواف الفرض ، فتنفر وتترك طواف الوداع . ويحتج بهذا من يرى أن طواف الوداع ليس بواجب ، وهو قول مالك ، وأحد قولي الشافعي .
وعندنا أنه واجب يلزم بتركه دم ، ولا يمتنع أن يكون رخص له لئلا تطول عليها الإقامة مع إيجاب الدم عليها ( 3 ) .
845 / 1012 - وفي الحديث السادس والثلاثين : قال ابن عباس :
كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، وكانوا يسمون المحرم صفر ، ويقولون : إذا برأ الدبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر ، حلت العمرة لمن اعتمر ( 4 ) .
الفجور : الخروج عن الحق .
وقولهم : برأ الدبر . قال أبو سليمان : يحتمل أن يكونوا أرادوا :
هامش
( 1 ) « الاستذكار » ( 13 / 321 ) ، و « المغني » ( 5 / 306 ) ، و « المجموع » ( 6 / 218 ) .
( 2 ) البخاري ( 329 ) ، ومسلم ( 1328 ) .
( 3 ) « الاستذكار » ( 13 / 264 ) ، و « البدائع » ( 2 / 142 ) ، و « المغني » ( 5 / 336 ، 339 ) ، و « المجموع » ( 8 / 254 ، 284 ) .
( 4 ) البخاري ( 1564 ) ، ومسلم ( 1240 ) .