848 / 1016 - وفي الحديث الأربعين : « وتوق كرائم أموالهم » ( 1 ) .
أي نفائسها .
849 / 1017 - وفي الحديث الحادي والأربعين : « لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم » ( 2 ) .
علة هذا النهي ظاهرة ، وهو أن الطباع تدعو إلى ما جبلت عليه ، والحياء يكف مع مشاهدة الخلق ، فإذا كانت الخلوة عدم الحياء المانع ، فلم يبق إلا المانع الديني . والإنسان يجري مع طبعه من غير تكلف ، ويعاني مخالفة هواه حفظا للدين بكل كلفة ، فالطبع كالمنحدر ، والتقوى كالمداد ، وقد تضعف قوة هذا الذي يمد ، أو يشتد جريان المنحدر . ثم لو قدرنا السلامة من الفجور ففكر النفس في تصوير ذلك لا ينفكان منه أو أحدهما ، فحسن الزجر عن ذلك .
وأما السفر فإن المرأة إذا خلت عن محرم كانت كأنها في خلوة ، ولا يؤمن عليها من جهة ميل طبعها إلى الهوى وعدم المحرم المدافع عنها . وقد دل هذا الحديث على أن المرأة إذا لم تجد المحرم لم يلزمها الحج ، وهو مذهب أحمد ، وقول أبي حنيفة . وهل المحرم من شرائط الوجوب أم من شرائط الأداء ، فيه عن أحمد روايتان .
وقال مالك والشافعي : إذا تحصنت المرأة بنسوة ثقات وكان الطريق آمنا لزمها الخروج وإن لم يساعدها محرم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 1395 ) ، ومسلم ( 19 ) .
( 2 ) البخاري ( 1862 ) ، ومسلم ( 1341 ) .
( 3 ) « المهذب » ( 1 / 197 ) ، و « البدائع » ( 2 / 123 ) ، و « المغني » ( 5 / 30 ) .