أحسب كل شيء إلا مثله . وفي رواية أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه » قلت لابن عباس : كيف ذاك ؟ قال :
دراهم بدراهم ، والطعام مرجاً ( 1 ) .
اعلم أن القبوض تختلف ، فمنها ما يكون باليد ، ومنها بالتخلية بينه وبين المشتري ، ومنها بالنقل من موضعه ، ومنها بأن يكتال ، وذاك يكون فيما يكال . فإذا بيع الطعام وهو صبرة فقبضه نقله من مكانه ، فإن بيع بالكيل لم يجز للمشتري أن يبيعه دون أن يعيد الكيل عليه .
والمعنى في ذلك أن الكيل قد يختلف ، فربما حصل في الكيل الثاني زيادة فكانت للبائع ، أو نقص فكان التمام عليه .
وكذلك الموزون والمذروع المعدود . وقال أبو حذيفة في المكيل والموزون كقولنا ، وفي المذروع يجوز رواية واحدة . وله في المعدود روايتان ( 2 ) .
وأما قول ابن عباس : والطعام مرجأ ، فإنه تأول هذا على السلف ، وذلك أن يشتري الرجل من الرجل طعاما بمائة إلى أجل ، ثم يبيعه منه قبل قبضه منه بمائة وعشرين ، فهذا غير جائز ، لأنه في التقدير بيع دراهم بدراهم والطعام غائب .
835 / 1001 - وفي الحديث الخامس والعشرين : أنه خرج إلى أرض تهتز زرعا فقال : « لمن هذه ؟ » فقالوا : اكتراها فلان . فقال « أما إنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 2132 ، 2135 ) ، ومسلم ( 1525 ) .
( 2 ) ينظر « المغني » ( 6 / 53 ) وما بعدها .
( 3 ) البخاري ( 2330 ، 2634 ) ، ومسلم ( 1550 ) .