وهو قول أبي حنيفة . وقد اختلف العلماء فيمن يسجد على أنفه دون جبهته . فعندنا أنه لا يجزيه ، رواية واحدة ، وهو قول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجزيه . فأما إذا سجد على جبهته دون أنفه فهل يجزيه ، عن أحمد روايتان : إحداهما : أنه يجزيه ، وهي الرواية الصحيحة ، وبها قال أكثر الفقهاء ( 1 ) .
واعلم أن بدن الإنسان سبعة أعضاء : يداه ، ورجلاه ، ورأسه ، وظهره ، وبطنه . فأمر بوضع هذه الأعضاء على الأرض ذلا لخالقه ، فحصل المقصود من اليدين والرجلين ، فبقي الظهر والبطن ، فلو وقع على بطنه فات ذل الظهر ، ولو استلقى على ظهره فات ذل باقي الأعضاء . فكان السجود جامعا لذل البطن والظهر .
وقوله : ولا نكفت الثياب : أي لا نضمها ونجمعها من الانتشار ، قال تعالى : « ألم نجعل الأرض كفاتا » [ المرسلات : 25 ] والمعنى أنها تضم أهلها أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها . يقال : اكفت هذا إليك :
أي ضمه . وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة . لأنه مقبرة للموتى .
والمراد أن لا تقي شعورنا وثيابنا عند السجود التراب صيانة لها ، بل نرسلها حتى تقع على الأرض ، فتسجد مع الأعضاء .
وقوله : معقوص أي مضفور . وعقص الشعر : ضفره وفتله .
وقوله : وهو مكتوف : أي مربوط مشدود .
834 / 1000 - وفي الحديث الرابع والعشرين : قال ابن عباس ، أما الذي نهى عنه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فهو الطعام أن يباع حتى يقبض . ولا
هامش
( 1 ) ينظر « البدائع » ( 1 / 105 ) ، و « المغني » ( 2 / 194 ، 196 ) .