قوله : « ولا يختلى خلاه » الخلا بالقصر : الحشيش الرطب ، الواحدة خلاة . فإذا مددته فهو المكان الخالي . وكان الشافعي يقول :
لا يحتش في الحرم ، فأما الرعي فلا بأس ( 1 ) .
وقوله : « لمن ينشدها » أي يعرفها . والمنشد : المعرف . وقد ذهب بعضهم إلى معنى لو صح فيه اللفظ لكان حسنا ، فقال :
المنشد : صاحب اللقطة ، والمعنى : لا تحل لقطتها إلا لربها . قال أبو عبيد : لا يجوز في العربية أن يقال للطالب منشد ، إنما المنشد المعرف ، والطالب هو الناشد ( 2 ) .
والإذخر : نبات معروف . والقين : الحداد . وقد استدل بعضهم على أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يحكم باجتهاده ، بقول العباس في أثناء الكلام :
إلا الإذخر فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « إلا الإذخر » ولم ينتظر الوحي .
قال ابن عقيل : هذا استدلال أبله ، فإن الوحي كان أقرب إلى قلبه من الاستثناء إلى لسانه ، وإنما هذا قول من يظن أن قطع المسافة بالوحي كقطع المسافة بالكلف . أوليس القدرة المنزلة للإلهام إلى قلبه الكريم أو الوحي على لسان الملك هي التي أحضرت عرش بلقيس قبل ارتداد الطرف ؟ فهذه الغفلة عن مقدار سرعة الإيحاء . ثم إنما يشكل هذا على من لم يعلم مادة جبريل ، فيستبعد صعود جسم ونزوله ، ولو فطنوا أن الملائكة في الحقيقة كاشفة تنتشر وتنقبض ، بينما جبريل ظهر
هامش
( 1 ) « المهذب » ( 7 / 447 ) . وينظر « الاستذكار » ( 13 / 217 ) ، و « البدائع » ( 2 / 210 ، 211 ) .
( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 133 ) .