تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عن أحمد أنه إذا قتل أو قطع يدا أو أقنى حدا في غير الحرم ثم دخله لم يقم عليه الحد ، ولم يقتص منه ، ولكن لا يبايع ولا يشارى ولا يؤاكل حتى يخرج . فإن فعل شيئا من ذلك في الحرم استوفى منه . وروى عنه حنبل أنه إن قتل خارج الحرم ثم دخله لم يقتل ، وإن كانت الجناية دون النفس أقيم عليه الحد ، وهو قول أبي حنيفة . وقال مالك والشافعي : يقام عليه جميع ذلك في النفس وما دونها ( 1 ) . وقوله : « لا يعضد شوكه » أي لا يكسر . والعضد : قطع الشجر بالمعضد : وهو كالسيف يمتهن في قطع الشجر . ويسمى ما قطع من الشجر إذا عضدت العضيد والعضد . وقوله : « ولا ينفر صيده » أي لا يزعج عن مكانه ، فإنه إذا تعرض له بالاصطياد نفر . وقال سفيان بن عيينة : إذا كان أيضا في ظل شجرة لم ينفره الرجل ليستظل بها . وقوله : « ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها » عندنا في إحدى الروايتين أن لقطة الحرم لا يحل أن يأخذها إلا من يعرفها أبدا وفي الأخرى أنها كسائر اللقط . وعن الشافعي كالروايتين . فعلى الرواية الأولى الأمر في اللقطة ظاهر ، وعلى الثانية يكون الفرق بين لقطة الحرم وغيره أن لقطة غير الحرم إذا كانت يسيره لم يجب تعريفها بخلاف لقطة الحرم ، فإنه يجب تعريفها وإن قلت . وفقهه من وجهين : أحدهما : أن ساكني مكة يحتاجون إلى اليسير لشدة فقرهم . والثاني : أن يكون ذلك التخصيص لتعظيم المكان ، فإن الحسنة تضاعف بها ، والسيئة أيضا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ينظر « المغني » ( 12 / 409 - 414 ) . ( 2 ) ينظر « المهذب » ( 1 / 429 ) ، و « البدائع » ( 6 / 202 ) ، و « المغني » ( 8 / 305 ) ، و « الفتح » ( 5 / 88 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 326 | ابن الجوزي / علي حسين البواب