والشافعي . وقال أبو حنيفة : يقع الحج على الحاج تطوعا ولا يقع على المستنيب إلا ثواب النفقة . وفي هذا الحديث دليل على هذا ، فإن عوفي المستنيب من العضب لم يلزمه الحج خلافا لأبي حنيفة ( 1 ) .
830 / 996 - وفي الحديث العشرين : وقد أنقذ الإشفى في كفها ( 2 ) .
الأشفى مقصورة ، وهي حديدة يخرز بها . والعامة تقول : الشفى ( 3 ) .
831 / 997 - وفي الحديث الحادي والعشرين : أنه قال يوم فتح مكة : « لا هجرة ، ولكن جهاد ونية » ( 4 ) .
قوله : « لا هجرة » إنما وجبت الهجرة لمعنيين : أحدهما : نصرة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإنه كان في قلة ، فوجب على الناس النفير إليه لنصره على أعدائه . والثاني : لاقتباس العلم وفهم الدين . وكان أعظم المخوف عليهم مكة ، فلما فتحت أمن المسلمون وانتشر الدين ، فقيل للناس : قد انقطعت الهجرة وبقيت نية المجاهدة ، وكونوا مستعدين ، فإذا دعيتم إلى عدو فانفروا .
وقوله : « لم تحل إلا ساعة من نهار » أي حل لي فيها إراقة الدم ، ولم يرد به حل الصيد وقطع الشجر . وهذا دليل واضح على أنها فتحت عنوة . وقال الشافعي : فتحت صلحا ( 5 ) .
وقد اختلف العلماء فيمن جنى ثم لجأ إلى الحرم ، فروى المروزي
هامش
( 1 ) المصادر السابقة .
( 2 ) هذه رواية البخاري ( 4552 ) .
( 3 ) « تقويم اللسان » ( 86 ) ، و « تثقيف اللسان » ( 111 ) .
( 4 ) البخاري ( 1349 ) ، ومسلم ( 1353 ) .
( 5 ) ينظر القرطبي ( 8 / 2 ) ، ( 16 / 261 ) .