المذهب في طهارته حال الحياة ، وهو ما يحل أكله ، ففي طهارة جلده بالدباغ إذا مات روايتان : إحداهما : أنه لا يطهر ، وهو قول طاوس وسالم بن عبد الله ، والثانية : يطهر ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، وعن مالك كالروايتين .
والثالث : ما يختلف المذهب في طهارته حيا على روايتين ، وهو ما لا يحل أكله غير الكلب والخنزير والمتولد منهما ، فهذا إنما يطهر جلده بالدباغ على الرواية التي تقول إنه طاهر . وقال الشافعي : كل الجلود تطهر إلا جلد الكلب والخنزير . وقال أبو يوسف وداود :
وجلد الخنزير ( 1 ) . وإذا قلت : لا تطهر جلود الميتة أجبنا عن هذا الحديث بثلاثة أجوبة : أحدها : الطعن وإن كان في الصحاح . قال أحمد : لم يصح عندي في الدباغ حديث ، وأصحها حديث ابن عكيم ، والجرح مقدم على التعديل . وقال أبو بكر الأثرم . قد اضطربوا في حديث ابن عباس : فتارة يجعلونه سماعا لابن عباس عن النبي عليه السلام ، وتارة عن ميمونة ، وتارة عن سودة . والثاني : أنه منسوخ بحديث ابن عكيم . قال الأثرم : حديث ابن عكيم أثبت الأحاديث ؛ لأنه كأن ناسخ لما قبله ، ألا تراه يقول : قبل موته بشهر ( 2 ) . ويؤكد
هامش
( 1 ) ينظر « البدائع » ( 1 / 63 ) ، و « مشكل الآثار » ( 4 / 264 ) ، و « المغني » ( 1 / 89 ) ، و « المجموع » ( 1 / 215 ) .
( 2 ) وهو عبد الله بن عكيم . وحديثه في أبي داود ( 4127 ، 4128 ) ، والترمذي ( 1729 ) ، وابن ماجة ( 3613 ) ، والنسائي ( 7 / 155 ) ، والمسند ( 4 / 310 ، 311 ) .
وبعد أن ذكر الترمذي الخلاف حول حديث ابن عباس ( 1728 ) ، بين أنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن عباس عن ميمونة وسودة عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ثم علق على حديث ابن عكيم بقوله : وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم . ثم نقل عن الإمام أحمد أنه كان يذهب إلى هذا الحديث . قال : ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده . وينظر « المغني » ( 1 / 91 ، 92 ) .