وتنطف : تقطر . يقال : نطف ينطف بضم الطاء وكسرها ، والمصدر النطف بفتحها ، ويتكففون : أي يأخذون بأكفهم .
والسبب الواصل : الحبل الممدود .
وقوله : « اعبرها » يقال : عبرت الرؤيا وعبرتها ، أعبرها عبرا وتعبيرا . قال الزجاج : والمعنى خبرت بآخر ما يؤول إليه أمرها . واشتقاقه من عبر النهر : وهو شاطىء النهر . فتأويل عبرت النهر : بلغت إلى عبره : أي إلى شطه : وهو آخر عرضه ( 1 ) .
وقوله : « أصبت بعضا وأخطأت بعضا » فيه قولان : أحدهما : أن موضع الخطأ أنه عبر السمن والعسل بالقرآن ، وكان حقه أن يعبر كل واحد منهما بشيء ، قال بعض العلماء : كان ينبغي أن يعبرهما بالكتاب والسنة . وحكى أبو بكر الخطيب عن بعض العلماء قال : أهل العلم بعبارة الرؤيا يذهبون إلى أنهما شيئان ، كل واحد منهما غير صاحبه ، من أصلين مختلفين ، وأبو بكر ردهما إلى أصل واحد وهو القرآن ( 2 ) .
ومن الحجة لمن قال هذا ما أنبأنا به ابن الحصين قال : أخبرنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : حدثنا قتيبة قال : حدثنا ابن لهيعة عن واهب بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى إصبعي سمنا وفي الأخرى عسلا وأنا ألعقهما ، فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : « تقرأ الكتابين : التوراة
هامش
( 1 ) « المعاني » للزجاج ( 3 / 112 ) .
( 2 ) ينظر « الفقيه والمتفقه » ( 1 / 35 ) ، و « المعالم » ( 4 / 2326 ) ، و « الفتح » ( 12 / 435 - 437 ) .