اختلف العلماء في الذي أراد أن يكتب لهم على وجهين :
أحدهما : أنه أراد أن ينص على الخليفة بعده . والثاني : أن يكتب كتابا في الأحكام يرتفع معه الخلاف ، والأول أظهر ( 1 ) .
وقوله : حسبكم كتاب الله : أي يكفيكم . قال الخطابي : إنما ذهب عمر إلى أنه لو نص بما يزيل الخلاف لبطلت فضيلة العلماء ، وعدم الاجتهاد ( 2 ) . قلت : وهذا غلط من الخطابي لوجهين : أحدهما :
أن مضمونه أن رأي عمر أجود من رأي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . والثاني : أنه لو نص على شيء أو أشياء لم يبطل الاجتهاد ، لأن الحوادث أكثر من أن تحصر ، وإنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه في حالة غلبة المرض الذي لا يعقل معها القول ، ولو تيقنوا أنه قال مع الإفاقة لبادروا إليه .
وهو معنى قولهم : هجر . وإنما قالوه استفهاما ، أي : أتراه يهجر :
أي يتكلم بكلام المريض الذي لا يدري به ؟
واللغط : اختلاط الأصوات .
والرزية : من الرزء . والرزء : المصيبة .
وقوله : « فالذي أنا فيه خير » يحتمل وجهين : أحدهما : ما قد كان يعانيه في مرضه مما أعد له من الكرامة . والثاني : أن يكون المعنى : فإن امتناعي من أن أكتب لكم خير مما تدعونني إليه من الكتابة .
فأما جزيرة العرب فقد ذكرناها في مسند عمر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) « الأعلام » ( 1 / 217 ) ، و « الفتح » ( 1 / 209 ) .
( 2 ) « الأعلام » ( 1 / 218 ) .
( 3 ) الحديث ( 87 ) .