رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فصعد النظر فيها وصوبه ( 1 ) .
أي نظر إلى وجهها وحط النظر إلى ما دونه . وهذا يدل على جواز النظر إلى المرأة التي يراد نكاحها ، وإنما فعل ذلك لجواز أن يريدها ، فلما لم يردها طأطأ رأسه .
وقوله : « ملكتكها » كلمة عبر بها الراوي عن زوجتكها . وقد رواه جماعة فقالوا : « زوجتكها » . وعندنا أنه لا ينعقد النكاح بغير لفظ : زوجت أو أنكحت . وقال أبو حنيفة ومالك : ينعقد بكل لفظ يوجب التمليك ( 2 ) .
وقوله : « بما معك من القرآن » دليل على أن تعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وفي أخرى :
لا يجوز ، وإنما جاز لذلك الرجل خاصة . فعلى الرواية الأولى نقول : يجوز أن تكون منافع الحر مهرا كالخياطة وغيرها من الأعمال .
وقوله : « تزوج ولو بخاتم من حديد » دليل على جواز عقد النكاح بالشيء اليسير وعندنا أن أقل المهر لا يتقدر . وقال أبو حنيفة ومالك :
يتقدر بما يقطع به السارق . وقد اختلفا فيما يقطع به السارق : فقال أبو حنيفة : النصاب دينار أو عشرة دارهم أو قيمة أحدهما من العروض . وقال مالك : النصاب ثلاثة دراهم أو قيمتها من الذهب أو العروض . وفي رواية عنه : ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو قيمة
هامش
( 1 ) البخاري ( 2310 ) وفيه أطرافه ، ومسلم ( 1425 ) .
( 2 ) ينظر « الاستذكار » ( 6 / 67 ) ، و « البدائع » ( 2 / 229 ) ، و « المغني » ( 9 / 460 ) ، و « تكملة المجموع » ( 16 / 209 ) .