ولقائل أن يقول : فكيف الجمع بين هذا وبين قوله : « لا عدوى ولا طيرة » ؟ والجواب : أما عائشة فقد غلطت من روى هذا ، وقالت :
إنما قال : كان أهل الجاهلية يقولون : الطيرة في المرأة والدابة والدار .
وهذا رد منها لصريح خبر رواه جماعة ثقات ، فلا يعتمد على ردها .
والصحيح أن المعنى : إن خيف من شيء أن يكون سببا لما يخاف شره ويتشاءم به فهذه الأشياء ، لا على السبيل التي تظنها الجاهلية من العدوي والطيرة ، وإنما القدر يجعل للأسباب تأثيرا . وقال الخطابي :
لما كان الإنسان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها ، وزوجة يعاشرها ، وفرس يرتبطه . وكان لا يخلو من عارض مكروه ، أضيف اليمن والشؤم إلى هذه الأشياء إضافة محل وظرف وإن كانا صادرين عن قضاء الله سبحانه . قال : وقد قيل : شؤم المرأة ألا تلد ، وشؤم الفرس ألا يحمل عليها في سبيل الله ، وشؤم الدار سوء الجار ( 1 ) .
754 / 899 - وفي الحديث الرابع : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ، فتقدم أبو بكر فصلى بالناس ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الناس في التصفيق ، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع أبو بكر يده فحمد الله ورجع القهقهرى وراءه حتى قام في الصف ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ( 2 ) .
قد دل هذا الحديث على استحباب الصلاة في أول وقتها ؛ لأن الصحابة لم ينتظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر الوقت ، ولا هو أنكر عليهم .
ودل على تفصيل أبي بكر حيث قدموه وإشارة الرسول صلى الله عليه وسلم إليه أن
هامش
( 1 ) « الأعلام » ( 2 / 1379 ) .
( 2 ) البخاري ( 684 ) ، ومسلم ( 421 ) .