تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
غيره ما يدل على أنه ينبغي أن يراعي اللفظ . وقد كان خلق من السلف يراعون الألفاظ . وهذا لأنه قل أن ينوب لفظ عن لفظ إلا وبينهما نوع فرق ، فمتى أمكن مراعاة اللفظ كان أجود ، وإذا لم يمكن جاز لذي الفقه والفهم أن يروي بالمعنى . وكان الحسن البصري يروي الحديث بالمعنى ( 1 ) . وهذه الألفاظ المذكورة هاهنا يسيرة فأمكن ضبطها . ويجوز أن يكون إنما رده عن ذكر الرسول إلى ذكر النبي لفائدة ، وهي تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون مراده الجمع له بين الاسمين : النبوة والرسالة ، فإنه نبي قبل أن يرسل ، فأراد أن يصفه بالنبوة ثم بالرسالة . ولو قال : برسولك الذي أرسلت كانت صفة واحدة مكررة . والثاني : أن يكون ذكر النبي احترارا من أن يضاف ذلك إلى جبريل ، لأنه إذا قال : بكتابك ورسولك ، احتمل الرسول جبريل ، ولم يكن للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيه ذكر . وفي آخر هذا الحديث رواية فيها : « اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت » وقد ذكرناه في مسند حذيفة ( 2 ) . 718 / 852 - وفي الحديث الثامن : أنه كان عليه السلام ينقل التراب ويقول : « اللهم لولا أنت ما اهتدينا » ( 3 ) . هذا كان يوم الخندق ، فأحب أن يأخذ نصيبا من التعب في طاعة الله سبحانه ، وتمثل بشعر غيره .
هامش
( 1 ) ينظر القول في رواية الحديث بالمعنى في « الكفاية » للخطيب ( 300 ) وما بعدها . ( 2 ) في ك ، س ( مسند أبي ذر ) . وكتب على حاشية الصفحة في ك ( حذيفة ) . وفي م ، خ ( حذيفة ) . والمؤلف ذكر الحديث في مسند حذيفة ( 339 ) ، وأحال على مسند أبي ذر ( 306 ) . ( 3 ) البخاري ( 2836 ) ، ومسلم ( 1803 ) .