ومبعثه ، ثم هاجر إلى المدينة . قال : ويقال : مكة من أرض تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، قال : وفيه وجه آخر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال هذا القول وهو يومئذ بتبوك ، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن ، وأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة . قال : وفيه وجه ثالث : وهو أنه أراد بهذا القول الأنصار وهم يمانون ( 1 ) .
والقسوة : الشدة . وفيها ثلاث لغات : فتح القاف وضمها وكسرها . وكذلك الغلظة ، والربوة ( 2 ) .
والفدادون : مختلف في لفظة وتفسيره : فأما لفظه فالأكثرون على التشديد ، منهم الأصمعي وثعلب ، وكان أبو عمرو الشيباني يخفف الفدادين ويقول : الواحد فدان مشدد . وفي المراد بالفدان ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم المكثرون من الإبل ، الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، وهم أهل جفاء وخيلاء ، وقد روي في الحديث : « أن الأرض تقول للميت إذا دفن فيها : قد كنت تمشي في فدادا » أي ذا خيلاء وكبر ( 3 ) . وهذا قول الأصمعي . والثاني : أنهم الحمالون والبقارون والحمارون والرعيان ، يشتغلون عن ذكر الله عز وجل والثالث : أن الفدادين جمع فدان ، وهي البقرة التي يحرث بها ، والمعنى أن أهلها أهل جفاء لبعدهم عن الأمصار والتأدب فيها . وهذا مذهب أبي عمرو الشيباني . فعلى هذا تكون نسبة الجفاء إلى الفدادين
هامش
( 1 ) ينظر « غريب أبي عبيد » ، و « الفتح » ( 6 / 352 ، 532 ) . ( 2 ) لم أقف على لفظه القسوة مثلثة . أما لفظتا الربوة والغلظة ففي المثلث لابن السيد ( 1 / 29 ، 311 ) ، و « الدرر المبثثة » ( 115 ، 155 ) .
( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 204 ) ، و « الفائق » ( 2 / 252 ) .