والمعلولية إلا الوجود فإنه يمتنع أن تؤثر فيه من حيث هي هي ، لأن الوجود لا
يكون معلولا لغير الموجود بالضرورة فيلزم المحاذير المذكورة ، والضرورة فرقت
بين الوجود وسائر الصفات .
قال : والنقض بالقابل ( 1 ) ظاهر البطلان .
أقول : هذا جواب عن السؤال الثاني ، وتقريره أنهم قالوا : إن العلة القابلية
للوجود لا يجوز أن يكون باعتبار الوجود ، فإن الممكن المعدوم لو لم يقبل
الوجود إلا بشرط الوجود لزم تقدم الشئ على نفسه أو تعددت الوجودات
للماهية الواحدة ، والكل محال ، وإذا كان كذلك فلم لا يعقل مثله في العلة الفاعلية ؟
والجواب أن هذا إنما يتم لو قلنا إن الوجود عارض للماهية عروض السواد
للجسم وأن للماهية ثبوتا في الخارج دون وجودها ، ثم إن الوجود يحل فيها
ونحن لا نقول كذلك ، بل كون الماهية هو وجودها ( 2 ) وإنما تتجرد عن الوجود في
العقل لا بمعنى أنها تكون في العقل منفكة عن الوجود ، لأن الحصول في العقل نوع
من الوجود ، بل بمعنى أن العقل يلاحظها منفردة ، فاتصاف الماهية بالوجود أمر
عقلي ، إذ ليس للماهية وجود منفرد ولعارضها المسمى بالوجود وجود آخر
ويجتمعان اجتماع المقبول والقابل ، بل الماهية إذا كانت فكونها وجودها ،
والحاصل من هذا أن الماهية إنما تكون قابلة للوجود عند وجودها في العقل فقط ،
هامش
( 1 ) جواب عن اعتراض الفخر الرازي بالنقض .
( 2 ) سيأتي هذا البحث في المسألة الثامنة والثلاثين حيث يقول : وإثبات الوجود للماهية لا
يستدعي وجودها أولا .