قلنا في الوجود ، إذ ليس في الأعيان ماهية هي عدم مطلق فهو دائما عارض لغيره .
قال : وجهاتهما .
أقول : يعني به أن جهات الوجود والعدم من الوجوب والإمكان والامتناع
الذاتية والمشروطة من المعقولات الثانية أيضا كما تقدم من أنها أمور اعتبارية لا
تحقق لها في الخارج ، وقد سبق البحث فيه .
قال : والماهية .
أقول : الماهية أيضا من المعقولات الثانية فإن الماهية تصدق على الحقيقة
باعتبار ذاتها لا من حيث إنها موجودة أو معقولة ، وإن كان ما يصدق عليه الماهية
من المعقولات الأولى ( 1 ) ، وليس البحث فيه بل في الماهية أعني العارض فإن كون
الانسان ماهية أمر زائد على حقيقة الانسانية .
قال : والكلية والجزئية .
أقول : هذان أيضا من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى ، فإن
الماهية من حيث هي هي وإن كانت لا تخلو عنهما إلا أنها مغايرة لهما ، وهما
يصدقان عليها صدق العارض على معروضه ، فإن الانسانية لو كانت لذاتها كلية لم
تصدق جزئية وبالعكس ، فالانسانية ليست من حيث هي هي كلية ولا جزئية ، بل
إنما تصدق عليه الكلية عند اعتبار صدق الحقيقة على أفراد متوهمة أو متحققة ،
والجزئية أنما تصدق عليها عند اعتبار أمور أخر مخصصة لتلك الحقيقة ببعض
الأفراد فهما من المعقولات الثانية .
قال : والذاتية والعرضية .
هامش
( 1 ) يعني كما أن الأفراد الخارجية كزيد وعمرو وبكر مصاديق حقيقية للانسان كذلك
الماهيات الذهنية كماهيات الانسان والبقر والغنم مصاديق ذهنية للماهية ، فالماهية صادقة
على كل واحدة منها ، فالماهية من المعقولات الثانية العارضة على الأولى ومصاديقها أفراد
ذهنية ليست بخارجية .