أقول : هذان أيضا من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى فإنه ليس
في الأعيان ذاتية ولا عرضية وليس لهما تأصل في الوجود ، وقد يكون الذاتي
لشئ عرضيا لغيره فهما اعتباران عقليان عارضان لماهيات متحققة في أنفسها
فهي من المعقولات الثانية .
قال : والجنسية والفصلية والنوعية .
أقول : هذه أيضا أمور اعتبارية عقلية صرفة من المعقولات الثانية العارضة
للمعقولات الأولى ، فإن كون الانسان نوعا أمر مغاير لحقيقة الانسانية عارض لها
وإلا لامتنع صدق الانسانية على زيد ، وكذلك الجنسية للحيوان مثلا أمر عارض له
مغاير لحقيقته وكذلك الفصلية للناطق ، وهذا كله ظاهر .
المسألة السابعة والثلاثون
في تصور العدم ( 1 )
قال : وللعقل أن يعتبر النقيضين ويحكم بينهما بالتناقض ولا استحالة فيه .
أقول : العقل يحكم بالمناقضة بين السلب والإيجاب فلا بد وأن يعتبرهما معا ،
لأن التناقض من قبيل النسب والإضافات لا يمكن تصوره إلا بعد تصور
معروضيه ، فيكون متصورا للسلب والإيجاب معا ولا استحالة في اجتماعهما في
الذهن دفعة ، لأن التناقض ليس بالقياس إلى الذهن بل بالقياس إلى الذهن بل
بالقياس إلى ما في نفس الأمر فيتصور صورة ما ويحكم عليها بأنه ليس لها في
الخارج ما يطابقها ، ثم يتصور صورة أخرى فيحكم عليها بأن لها في الخارج
هامش
( 1 ) الوجود باعتبار عمومه وانبساطه وإحاطته وسعة رحمته يعرض مفهوم عدم المطلق
والمضاف كالعمى في الذهن عند تصورهما ، ولذلك العروض يحكم العقل عليهما بالامتياز
بينهما ، وامتناع أحدهما أي العدم المطلق لا يمكن تحققه ، وإمكان الآخر أي العدم المضاف
الممكن تحققه وذلك لأن كل ما هو ممكن وجوده كالبصر يمكن عدمه وهو العمى ، وكذلك
يحكم على العدمين بغير ذلك من الأحكام ويميز أحدهما من الآخر .