ولا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجية عند وجودها في العقل فقط .
قال : والوجود من المحمولات العقلية ( 1 ) لامتناع استغنائه عن المحل
وحصوله فيه .
أقول : الوجود ليس من الأمور العينية بل هو من المحمولات العقلية الصرفة ،
وتقريره أنه لو كان ثابتا في الأعيان لم يخل إما أن يكون نفس الماهيات الصادق
عليها أو مغايرا لها ، والقسمان باطلان ، أما الأول فلما تقدم من أنه زائد على
الماهية ومشترك بين المختلفات فلا يكون نفسها .
وأما الثاني فإما أن يكون جوهرا أو عرضا ، والأول باطل وإلا لم يكن صفة
لغيره ، والثاني باطل لأن كل عرض فهو حاصل في المحل ، وحصوله في المحل
نوع من الوجود ، فيكون للوجود وجود هذا خلف ، ويلزم تأخره عن محله وتقدمه
عليه هذا خلف .
قال : وهو من المعقولات الثانية .
أقول : الوجود كالشيئية في أنها من المعقولات الثانية ، إذ ليس الوجود ماهية
خارجية على ما بيناه ، بل هو أمر عقلي يعرض للماهيات وهو من المعقولات
الثانية المستندة إلى المعقولات الأولى ، وليس في الموجودات شئ هو وجود أو
شئ ، بل الموجود إما الانسان أو الحجر أو غيرهما ، ثم يلزم من معقولية ذلك أن
يكون موجودا .
قال : وكذلك العدم .
أقول : يعني به أن العدم من المعقولات الثانية العارضة للمعقولات الأولى كما
هامش
( 1 ) أي مفهوم الوجود المطلق المحمول على الماهيات من الصفات العقلية الاعتبارية
الموجودة في العقل فقط ، ليست بصفة عينية خارجية فذلك الوجود المطلق المحمول من
المعقولات الثانية ، وأما الوجود المطلق الواجبي الحق الصمدي فهو الأول والآخر والظاهر
والباطن سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين .