وقرره المصنف رحمه الله في شرح الإشارات .
قال : وليس طبيعة نوعية ( 1 ) على ما سلف فجاز اختلاف جزئياته في العروض
وعدمه .
هامش
( 1 ) كما ذهب الفخر الرازي إلى أن الوجود طبيعة نوعية ، فراجع شرحه على الفصل السابع
عشر من النمط الرابع من الإشارات ( ص 303 ط مصر ) .
قال شارح المقاصد سعد الدين التفتازاني : والعجب أن الإمام قد اطلع من كلام الفارابي وابن
سينا على أن مرادهم أن حقيقة الواجب وجود مجرد هي محض الواجبية لا اشتراك فيه
أصلا ، والوجود العام المشترك المعلوم لازم له غير مقوم ، بل صرح في بعض كتبه بأن الوجود
مقول على الوجودات بالتشكيك ، ثم استمر على شبهته التي زعم أنها من المتانة بحيث
لا يمكن توجيه شك مخيل عليها وهي أن الوجود إن اقتضى العروض أو اللا عروض
تساوى الواجب والممكن في ذلك ، وإن لم يقتض شيئا منهما كان وجوب الواجب من الغير .
وجملة الأمر أنه لم يفرق بين التساوي في المفهوم والتساوي في الحقيقة ، فذهب إلى أنه لا بد
من أحد الأمرين : إما كون اشتراك الوجود لفظيا ، أو كون الوجودات متساوية في اللوازم
. ( ص 66 و 67 ط 1 ) .
وقد لخص المحقق نصير الدين الطوسي كلام الفخر الرازي في شرح الفصل المذكور من
رابع الإشارات بقوله : والفاضل الشارح قد اضطرب في هذا الموضع اضطرابا ظن بسببه أن
عقول العقلاء وأفهام الحكماء بأسرها مضطربة ، وذلك لأنه استدل على أن الوجود لا يقع
على الموجودات بالاشتراك اللفظي بدلائل كثيرة استفادها منهم ، وحكم بعد ذلك بأن
الوجود شئ واحد في الجميع على السواء حتى صرح بأن وجود الواجب مساو لوجود
الممكنات تعالى عن ذلك ، ثم إنه لما رأى وجود الممكنات أمرا عارضا لماهياتها وكان قد
حكم بأن وجود الواجب مساو لوجود الممكنات حكم بأن وجود الواجب أيضا عارض
لماهيته ، فماهيته غير وجوده تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وظن أنه إن لم يجعل وجود الواجب
عارضا لماهيته لزمه إما كون ذلك الوجود مساويا للوجودات المعلولة ، وإما وقوع الوجود
على وجود الواجب ووجود غيره بالاشتراك اللفظي ، ومنشأ هذا الغلط هو الجهل بمعنى
الوقوع بالتشكيك . . الخ .
ثم أخذ في بيان إطلاق الوجود على الموجودات بالتشكيك على الوجه المحقق عند المشاء ،
وقد حررناه آنفا مع مزيد إيضاح منا . وقد دريت أن الخطب أرفع مما ذهب إليه المشاء
بمراحل فضلا عما توهم الفخر الرازي ، ثم لنا في المقام حول كلمات الفخر وتحقيقات
المحقق المذكور في شرحه على الإشارات مطالب مجدية لعلها تنجدك في هذه المباحث .