وكل ممكن بالغير ممكن بالذات فيكون ذلك المعروض تارة واجبا لذاته وتارة
ممكنا ، فيلزم انقلاب القسمة الحقيقية التي فرضنا أنها لا تنقلب هذا خلف .
المسألة الثامنة والعشرون
في عروض الإمكان وقسيميه للماهية
قال : وعروض الإمكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية
وعلتها .
أقول : الإمكان إنما يعرض للماهية من حيث هي هي ، لا باعتبار وجودها ولا
باعتبار عدمها ولا باعتبار وجود علتها ولا باعتبار عدم علتها ، بل إنما يعرض لها
عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية نفسها ، وعند عدم اعتبار
الوجود والعدم بالنظر إلى علة الممكن ، فإن الماهية إذا أخذت موجودة كانت
واجبة ما دامت موجودة ، وكذا إذا أخذت معدومة تكون ممتنعة ما دامت معدومة ،
وإذا أخذت باعتبار وجود علتها كانت واجبة ما دامت العلة موجودة ، وإذا أخذت
باعتبار عدم علتها كانت ممتنعة ما دامت العلة معدومة .
قال : وعند اعتبارهما بالنظر إليهما يثبت ما بالغير .
أقول : إذا اعتبرنا الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية أو إلى علتها ثبت الوجوب
بالغير والامتناع بالغير ، وهو ظاهر مما تقدم .
قال : ولا منافاة بين الإمكان والغيري ( 1 ) .
أقول : قد بينا أن الممكن باعتبار وجوده أو وجود علته يكون واجبا ،
وباعتبار عدمه أو عدم علته يكون ممتنعا ، لكن الوجوب والامتناع ليسا ذاتيين ،
بل باعتبار الغير ومعروضهما الممكن فلا منافاة بينهما وبين الإمكان .
هامش
( 1 ) أي بين الإمكان والوجوب بالغير والامتناع بالغير ، إذ لا معنى للامكان بالغير كما تقدم ،
والمتن مطابق للنسخ كلها .