والشر لأنهما ليسا جنسين ( 1 ) ولا ضدين من حيث ذاتيهما بل تقابلهما من حيث
الكمالية والنقص .
قال : ومشروط في الأنواع باتحاد الجنس .
أقول : هذا حكم رابع للتضاد العارض للأنواع وهو اندراج تلك الأنواع تحت
جنس واحد أخير ولا ينتقض بالشجاعة والتهور ( 2 ) لأن تقابلهما من حيث الفضيلة
والرذيلة العارضتين لا من حيث ذاتيهما .
قال : وجعل الجنس والفصل واحد ( 3 ) .
أقول : الجنس والفصل في الخارج شئ واحد لأنه لا يعقل حيوانية مطلقة
موجودة بانفرادها انضمت إليه الناطقية فصارت انسانا بل الحيوانية في الخارج
هي الناطقية فوجودهما واحد ، وهذه قاعدة قد مضى تقريرها ، والذي يخطر لنا أن
الغرض بذكرها هاهنا الجواب عن إشكال يورد على اشتراط دخول الضدين
تحت جنس واحد ، وتقريره أن كل واحد من الضدين قد اشتمل على جنس وفصل
والجنس لا يقع به التضاد لأنه واحد فيهما ، فإن وقع التضاد فإنما يقع بالفصول
لكن الفصول لا يجب اندراجها تحت جنس واحد وإلا لزم التسلسل ، فلا تضاد
حقيقي في النوعين بل في الفصلين الذين لا يجب دخولهما تحت جنس واحد .
وتقرير الجواب أن الفصل والجنس واحد في الأعيان ، وإنما يتميزان في
العقل فجعلاهما واحد هو النوع فكان التضاد عارضا في الحقيقة للأنواع لا
للفصول الاعتبارية ، لأن التضاد إنما هو في الوجود لا في الأمور المتعلقة ، فهذا
ما فهمته من هذا الكلام ولعل غيري يفهم منه غير ذلك .
هامش
( 1 ) لأنا قد نعقل الأشياء التي يطلق عليها الخير أو الشر مع الذهول عن كونها خيرات أو
شرورا وقد تقدم آنفا توضيح ذلك تفصيلا عن الشيخ والطوسي .
( 2 ) بأن يقال : إنهما ضدان مع كونهما تحت جنسين هما الفضيلة والرذيلة .
( 3 ) قد تقدم في المسألة الرابعة من هذا الفصل أيضا حيث قال : وجعلاهما واحد ، ثم إن العبارة
في ( م ت ص ) منصوبة هكذا : وجعل الجنس والفصل واحدا بالنصب والباقية بالرفع .
والظاهر أن الرفع صواب .