أقول : الفاعل هو المؤثر والغاية ما لأجله الأثر والمادة والصورة جزءاه ( 1 )
وإذا وجد المؤثر بجميع جهات التأثير وجب وجود المعلول ، لأنه لو لم يجب
لجاز وجود الأثر عند وجود الجهات بأجمعها وعدمه ، فتخصيص وقت الوجود به
إما أن يكون لأمر زائد أو لا يكون ، فإن كان الأول لم يكن المؤثر المفروض أولا
تاما هذا خلف ، وإن كان الثاني لزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا
لمرجح وهو محال .
قال : ولا تجب مقارنة العدم .
أقول : ذهب قوم إلى أن التأثير أنما يكون لما سبق بالعدم وهو على الإطلاق
غير سديد ، بل المؤثر إن كان مختارا ( 2 ) وجب فيه ذلك لأن المختار أنما يفعل
بواسطة القصد وهو أنما يتوجه إلى شئ معدوم وإن كان موجبا لم يجب فيه ذلك .
قال : ولا يجوز بقاء المعلول بعده ( 3 ) وإن جاز في المعد .
أقول : ذهب قوم غير محققين ( 4 ) إلى أن احتياج الأثر إلى المؤثر أنما هو آن
حدوثه ، فإذا أوجد الفاعل الفعل استغني الفعل عنه فجاز بقاؤه بعده ، وتمثلوا في
ذلك بالبناء الباقي بعد الباني ( 5 ) وغيره من الآثار وهو خطأ ، لأن علة الحاجة وهي
الإمكان ثابتة بعد الإيجاد فثبتت الحاجة والبناء ليس علة مؤثرة في وجود البناء
الباقي ، وإنما حركته علة لحركة الأحجار ووضعها على نسبة معينة ، ثم بقاء الشكل
هامش
( 1 ) أي جزءا الأثر الذي هو معلول .
( 2 ) وقد تقدم الكلام فيه في المسألة الرابعة والأربعين من الفصل الأول .
( 3 ) أي بعد الفاعل في قوله : فالفاعل مبدأ التأثير .
( 4 ) وأما قول المحققين فقد تقدم في المسألة التاسعة والعشرين من الفصل الأول من أن علة
احتياج الأثر إلى مؤثره هو الإمكان لا غير .
( 5 ) وكذا بالابن الباقي بعد الأب وبالسخونة الباقية بعد النار ، وقالوا : لو جاز على الباري العدم
لما أضر عدمه بقاء العالم ، وشنع عليهم الشيخ في كتابي الإشارات والشفاء . أما الإشارات
فقد تقدم نقل كلامه منه في تلك المسألة المذكورة ، وأما كلامه في الشفاء فيطلب في الثاني
من سادسة الإلهيات ( ص 524 ج 2 ط 1 ) .