الوجودية في الصدق لامتناع صدق الكتابة وعدمها على موضوع واحد في وقت
واحد من جهة واحدة ، ويجوز كذبهما معا عند عدم الموضوع ، وإذا كذبا حينئذ
صدق مقابل كل واحد منهما فيصدق مقابل الموجبة المعدولة وهي السالبة
المعدولة ، ومقابل الموجبة المحصلة وهي السالبة المحصلة لإمكان صدق السلب
في الطرفين عن الموضوع المنفي .
قال : وقد يستلزم الموضوع أحد الضدين بعينه أو لا بعينه ، أو لا يستلزم شيئا
منهما عند الخلو أو الاتصاف بالوسط ( 1 ) .
أقول : هذه أحكام التضاد وهي أربعة : الأول أن أحد الضدين بعينه قد يكون
لازما للموضوع كسواد القار ، وقد لا يكون فإما أن يكون أحدهما لا بعينه لازما
للموضوع كالصحة والمرض للبدن ، أو لا يكون فإما أن يخلو عنهما معا كالفلك
الخالي عن الحرارة والبرودة أو يتصف بالوسط كالفاتر ( 2 ) .
قال : ولا يعقل للواحد ضدان .
أقول : هذا حكم ثان للتضاد وهو أنه لا يعرض ( 3 ) بالنسبة إلى شئ واحد إلا
لواحد فلا يضاد الواحد الاثنين لأن الواحد إذا ضاد اثنين فإما بجهة واحدة أو
بجهتين ، فإن كان بجهة واحدة فهو المطلوب وهو أن ضد الواحد واحد هو ذلك
القدر المشترك بينهما ، وإن كان بجهتين كان ذلك وجوها من التضاد لا وجها
واحدا وليس البحث فيه .
قال : وهو منفي ( 4 ) عن الأجناس .
أقول : هذا حكم ثالث للتضاد وهو أنه منفي عن الأجناس ولا ينتقض بالخير
هامش
( 1 ) أي أو عند الاتصاف بالوسط .
( 2 ) وهو المتوسط بين الحرارة والبرودة .
( 3 ) هذا الدليل بأسره خلاصة ما ذكره الشيخ في إلهيات الشفاء وكذا الحكمان الاتيان ( ج 2
ط 1 ص 425 وص 551 ) .
( 4 ) أي التضاد منفي عنها . وقال الشارحان صاحب الشوارق والقوشجي : إن مستند هذا الحكم
والحكم الآتي وهو قوله : ومشروط في الأنواع باتحاد الجنس ، هو الاستقراء .